العيني

24

عمدة القاري

أشار به إلى قوله تعالى : * ( إذاً لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات ثم لا تجد لك علينا نصيراً ) * ( الإسراء : 57 ) قال أبو عبيدة : التقدير ضعف عذاب الحياة وضعف عذاب الممات ، يريد عذاب الدنيا والآخرة ، أي : ضعف ما يعذب به غيره ، وهذا تخويف لأمته ، عليه الصلاة والسلام ، لئلا يركن أحد من المسلمين إلى أحد من المشركين في شيء من أحكام الله وشرائعه ، وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان معصوماً ، وقال ابن الجوزي : هذا وما شابهه محال في حقه عليه الصلاة والسلام . خِلاَفَكَ وخَلْفَكَ سَوَاءٌ أشار به إلى قوله تعالى : * ( وإذا لا يلبثون خلافك إلا قليلاً ) * ( الإسراء : 67 ) وكذا قال أبو عبيدة . قال : وهما لغتان بمعنى ، وقرئ بهما فالجمهور قرؤوا خلفك إلاَّ قليلاً وابن عامر خلافك ، ومعناه : إلاَّ قليلاً بعدك . ونأى تَباعَدَ أشار به إلى قوله تعالى : * ( وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ونأى بجانبه ) * ( الإسراء : 38 ) وفسر قوله : ( نأى ) بقوله : ( تباعد ) . قال المفسرون : أي : تباعد منا بنفسه ، وعن عطاء : تعظم وتكبر ، ويقال : نأى من الأضداد . شاكِلَتِهِ ناحِيَتِهِ وهْيَ مِنْ شَكَلْتُهُ أشار به إلى قوله تعالى : * ( قل كل يعمل على شاكلته ) * ( الإسراء : 48 ) وفسرها بقوله : ناحيته ، وكذا رواه الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ، وعن مجاهد : على حدته ، وعن الحسن وقتادة : على نيته ، وعن أبي زيد . على دينه ، وعن مقاتل : على جبلته ، وعن الفراء : على طريقته التي جبل عليها ، وعن أبي عبيدة والقتبي : على خليقته وطبيعته : ( وهي من شكلته ) أي : الشاكلة مشتقة من شكلته إذا قيدته ، ويروى : ( من شكلته ) ، بالفتح بمعنى المثل ، وبالكسر بمعنى الدن . صَرَّفْنا وجَّهْنا أشار به إلى قوله تعالى : * ( ولقد صرفنا للناس في هذا القرآن ) * ( الإسراء : 98 ) وفسره بقوله : وجهنا ، وكذا فسره أبو عبيدة ويقال : أي وبينا من الأمثال وغيرها مما يوجب الاعتبار به . قَبِيلاً مُعايَنَةً ومُقابَلَةً وقِيلَ القابِلَةُ لأنّها مُقابِلَتُها تَقْبَلُ ولدَها أشار به إلى قوله تعالى : * ( أو تأتي بالله والملائكة قبيلاً ) * ( الإسراء : 291 ) وفسره بقوله : معاينة ومقابلة . قوله : ( وقيل القابلة ) ، أراد أنه قيل للمرأة التي تتلقى الولد عند الولادة قابلة لأنها مقابلتها ، أي : مقابلة المرأة التي تولدها . قوله : ( تقبل ولدها ) أي : تتلقاه عند الولادة ، يقال : قبلت القابلة المرأة تقبلها قبالة بالكسر ، أي : تلقته عند الولادة ، وقال ابن التين : ضبطه بعضهم بتقبل ولدها بضم الموحدة وليس ببين قلت : تقبل بالفتح هو البين لأنه من باب علم يعلم ، وقد يظن أن تقبل ولدها من التقبيل ، وليس بظاهر . خَشْيَةَ الإنْفاقِ أنْفَقَ الرَّجُلُ أمْلَقَ ونَفَقَ الشَّيْءُ ذِهَبَ أشار به إلى قوله تعالى : * ( إذا لامستكم خشية الإنفاق وكان الإنسان قتوراً ) * ( الإسراء : 001 ) وفسر الإنفاق الإملاق ، وروى ابن أبي حاتم من طريق السدي ، قال : خشية الإنفاق ، أي : خشية أن تنفقوا فتفتقروا . قوله : ( ونفق الشيء ذهب ) بفتح الفاء وقيل بكسرها ، وكذا فسره أبو عبيدة ، وأشار به أيضاً إلى الفرق بين الثلاثي والمزيد من حيث المعنى ، وفي هذه السورة أيضاً قوله : * ( ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق ) * ( الإسراء : 13 ) الإملاق الفقر وقد خبط بعضهم هنا خباطاً لا ينجلي ، وقد طويت ذكره . قَتُوراً مُقَتِّراً أشار به إلى قوله تعالى : * ( وكان الإنسان قتوراً ) * ( الإسراء : 001 ) وقال : إن قتوراً الذي على وزن : فعول ، بمعنى : مقتراً ، على وزن اسم الفاعل من الإقتار ، ومعناه : بخيلاً ممسكاً ، يقال : قتر يقتر قتراً وأقتر إقتاراً : إذا قصر في الإنفاق . للأذْقانِ مُجْمَعُ اللَّحْيَيْنِ والوَاحِدُ ذَقَنٌ